
أقر البرلمان التركي تشريعاً تاريخياً يجعل من استخدام المنصات الرقمية والألعاب عبر الإنترنت للقاصرين أمراً خاضعاً لرقابة قانونية وتقنية مشددة، مدفوعاً بضرورات أمنية واجتماعية
الدوافع الأمنية: شرارة “إطلاق النار” والتحريض
لم يكن القانون مجرد تنظيم تقني، بل جاء كاستجابة مباشرة لأزمات ميدانية:
حوادث المدارس: جاء التشريع عقب حادثتي إطلاق نار داخل مدارس تركية، مما أثار غضباً شعبياً وقلقاً رسمياً.
المحتوى العنيف: اعتقال 162 شخصاً بتهمة نشر مقاطع مصورة لتلك الحوادث، مما سرّع من وتيرة إقرار القانون للحد من انتشار المحتوى التحريضي.
الرؤية السياسية: تأتي المصادقة المنتظرة في سياق تصريحات الرئيس أردوغان التي انتقد فيها منصات التواصل بشدة ووصفها ببيئات ضارة اجتماعياً.
آليات التنفيذ: التحقق أو “الخنق”
يفرض القانون الجديد التزامات صارمة على الشركات العالمية (إكس، إنستاجرام، تيك توك، وشركات الألعاب):
التحقق من العمر: إلزام المنصات بتطبيق آليات تقنية فعالة لضمان أن المستخدم قد تجاوز الـ 15 عاماً.
أدوات الرقابة الأبوية: إجبار الشركات على توفير ميزات تمكن الآباء من مراقبة نشاط أطفالهم وإدارة الوقت والمحتوى.
العقوبات الرادعة: في حال عدم الالتزام، يمنح القانون السلطات الحق في فرض غرامات مالية ضخمة أو خفض سرعة الإنترنت (Bandwidth throttling) للمنصة المخالفة، مما يجعل الوصول إليها شبه مستحيل.
السياق التاريخي والعالمي: تركيا والمنصات
الخطوة التركية ليست معزولة، بل هي جزء من تاريخ طويل وتوجه عالمي:
تاريخ من الحجب: استندت تركيا إلى خبرتها السابقة في حجب “إنستاجرام” و”روبلوكس” لفرض معاييرها الخاصة.
العدوى العالمية: تلحق تركيا بدول مثل أستراليا (التي حظرت من هم دون الـ 16)، واليابان والمملكة المتحدة، مما يشير إلى نهاية عصر “الإنترنت المفتوح بلا قيود” للقاصرين عالمياً.
شركات الألعاب: لأول مرة، يتم شمول ألعاب الإنترنت بشكل صريح في قوانين الحظر، نظراً لما توفره من منصات دردشة وتفاعل غير مراقبة.




