الأخبارالرئيسية

رغم أسعارها المرتفعة.. لماذا تخطئ ساعتك الذكية في قياس الضغط وتتبع مراحل النوم؟

تدفع آلاف الجنيهات لشراء أحدث الساعات والأساور الذكية لمتابعة حالتك الصحية وتلقي تقارير يومية تتضمن دقائق النوم العميق ومستويات الأكسجين وضغط الدم.

ورغم أن هذه الأرقام تمنحك إحساساً بحمل مختبر طبي على معصمك، إلا أن الأبحاث الطبية تؤكد أن ارتفاع سعر الساعة يعود لعوامل تصنيعية وشاشات ومعالجات متطورة، وليس بالضرورة لدقة القياسات الحيوية التي تعتمد في معظمها على التقدير الخوارزمي وليس القياس المباشر.

كيف تعمل مستشعرات الساعات؟ ولماذا تفشل في التنبؤ المباشر؟

تعتمد غالبية الساعات الذكية على مستشعر بصري يعرف بـ PPG؛ يرسل إشارات ضوئية للجلد لرصد التغيرات في تدفق الدم المنعكس، ثم تقوم خوارزميات التعلم الآلي بدمج هذه البيانات مع حركة الجسم.

ويكمن الفارق العلمي هنا بين:

  1. القياس المباشر للمؤشر: مثل حساب عدد ضربات القلب (النبض) الذي يرتبط مباشرة بما يرصده المستشعر الضوئي.

  2. الاستنتاج الخوارزمي: مثل محاولة تقدير ضغط الدم ومراحل النوم من إشارات غير مباشرة، وهو ما يفتح الباب لنسب خطأ تختلف من شخص لآخر.

قياس ضغط الدم: تحذيرات رسمية من FDA وجمعية القلب الأمريكية

على عكس أجهزة الضغط التقليدية التي تضغط بسوار قابل للنفخ على الشريان، تحاول الساعات تقدير الضغط من تغيرات موجة النبض وتدفق الدم.

وقد حذرت جمعية القلب الأمريكية (AHA) والكلية الأمريكية لأمراض القلب في إرشاداتهما الصادرة لعام 2025 من الاعتماد على أجهزة القياس الخالية من السوار (بما فيها الساعات) للتشخيص؛ مؤكدة أنها تعتمد غالباً على مقارنة النتائج بقراءة سابقة تم إدخالها يدوياً (معايرة) وليست قياساً حقيقياً مستقلاً.

كما حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من استخدام الخواتم والساعات غير المعتمدة طبياً لقياس الضغط، لما يترتب عليه من قرارات علاجية خاطئة أو اتكال وهمي يتجاهل حالات ارتفاع أو انخفاض الضغط الفعلي.

أزمة تتبع النوم: الساعات لا تقيس نشاط المخ ولا تفرق بين الاستيقاظ والهدوء

في حين يُقاس النوم طبياً عبر تخطيط النوم المتعدد (PSG) الذي يرصد الموجات الدماغية، حركة العين، ونشاط العضلات، تعتمد الساعات فقط على معدل النبض وحركة المعصم.

وكشفت دراسة حديثة نشرت في دورية SLEEP Advances التابعة لجامعة أكسفورد (قارنت أجهزة شهيرة مثل Apple Watch Series 8، Fitbit Sense، Whoop 4.0، Garmin Vivosmart 4، وWithings ScanWatch) عن النتائج التالية:

  • اكتشاف النوم: نجحت الساعات بنسبة تجاوزت 90% في رصد فترات النوم الإجمالية.

  • اكتشاف الاستيقاظ: فشلت معظم الساعات في التعرف على فترات الاستيقاظ طالما كان المستخدم مستلقياً بلا حركة؛ فتراوحت نسبة الدقة بين 29% فقط في Garmin و52% في Apple Watch.

  • فروق مراحل النوم: بالغ جهاز Whoop 4.0 في تقدير النوم العميق بمتوسط 31 دقيقة، بينما قللت ساعة أبل تقديره بـ 25 دقيقة وأفرطت في تقدير النوم الخفيف بـ 59 دقيقة.

كما أظهرت أبحاث أخرى صادرة عام 2026 تراجع دقة هذه الأجهزة لدى كبار السن بوجه خاص؛ نظراً لتغير العلاقة الفيزيولوجية بين الحركة والنبض والنوم مع تقدم العمر.

ما الاستفادة الحقيقية من بيانات الساعة الذكية؟

تظل الساعة الذكية أداة ممتازة لمتابعة الاتجاهات العامة والأنماط طويلة الأمد (مثل انخفاض متوسط ساعات نومك على مدار أسابيع)، وليست بديلاً تشخيصياً أو طبياً عن الأجهزة الرسمية، حيث يكمن المغزى في دلالة التغيرات الممتدة وليس في دقة الأرقام والنسب بالدقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock