
تحولت محافظ الهاتف المحمول في مصر من وسيلة لتحويل مبالغ صغيرة وشحن الرصيد إلى واحدة من القنوات الرئيسية للمدفوعات الرقمية، بعدما سجل عدد المحافظ الإلكترونية 57.01 مليون محفظة بنهاية النصف الأول من 2026.
وأظهرت أحدث بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ارتفاع عدد المحافظ بنسبة 23% مقارنة بالنصف الأول من 2025، عندما سجلت 46.33 مليون محفظة، بينما ارتفع معدل انتشار المحافظ إلى 45% مقابل 39% في الفترة المقارنة.
الأكثر لفتًا أن النمو لم يكن في عدد المحافظ فقط، بل في الاستخدام الفعلي لها، فقد بلغ عدد المعاملات المالية المنفذة عبر المحافظ 2.22 مليار عملية خلال النصف الأول من العام، بزيادة 62% مقارنة بنحو 1.37 مليار عملية في النصف الأول من 2025.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية للمعاملات إلى 2.96 تريليون جنيه، بنمو 56% عن 1.90 تريليون جنيه خلال الفترة المقارنة.
وتكشف طبيعة الاستخدام عن استمرار التحويلات بين المحافظ باعتبارها النشاط الأكبر، إذ استحوذت على 54% من عدد العمليات، تلتها عمليات شحن رصيد الهاتف والإنترنت بنسبة 25%، بينما شكلت الإيداعات 13% والسحب 4% والمدفوعات الأخرى 4%.
وتبرز البيانات أيضًا الدور المتزايد للقنوات المصرفية في تغذية المحافظ؛ إذ شكل الإيداع من الحساب البنكي للمحفظة عبر «إنستاباي» 78% من عمليات الإيداع، مقابل 15% للإيداع المباشر و3% للحوالات القادمة من الخارج و2% لكل من ماكينات الصراف الآلي والكروت البنكية.
ويعني هذا النمو أن الهاتف المحمول أصبح جزءًا من البنية اليومية للمعاملات المالية، سواء في تحويل الأموال بين الأفراد أو دفع الفواتير أو شحن الخدمات أو استقبال الأموال.
كما يفرض التوسع تحديات جديدة تتعلق بحماية الحسابات، وعدم مشاركة أرقام التعريف الشخصية أو رموز التحقق، والتأكد من بيانات المستفيد قبل التحويل.
ومع توسع الهوية المالية الرقمية، التي تتيح للبنوك التحقق من العملاء إلكترونيًا وتقديم خدمات مصرفية عن بُعد، يمكن أن تصبح العلاقة بين الهاتف والهوية المالية أكثر ترابطًا خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة للمستخدم، فإن أكبر تحول لا يتمثل فقط في ارتفاع عدد المحافظ، وإنما في انتقال الهاتف تدريجيًا من أداة اتصال إلى أداة لإدارة جزء متزايد من الحياة المالية اليومية.




