
كشفت مجموعة «Sesterce» الفرنسية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عن خطة لاستثمار نحو 11 مليار دولار في تطوير موقع لمركز بيانات في فنلندا، في خطوة تعكس انتقال المنافسة العالمية من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي فقط إلى امتلاك البنية الأساسية اللازمة لتشغيلها.
وأعلنت الشركة في 8 أكتوبر أنها تعتزم تطوير موقع لمركز بيانات في فنلندا بتكلفة تصل إلى 11 مليار دولار، مستفيدة من توافر مصادر الطاقة المتجددة والظروف المناخية المناسبة لتشغيل منشآت الحوسبة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بيانات ضخمة قادرة على استيعاب آلاف وحدات معالجة الرسومات والمعالجات المتقدمة، خصوصًا مع توسع استخدام النماذج التوليدية والوكلاء الذكيين.
وتعد الطاقة من أكبر التحديات التي تواجه التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج وحدات الحوسبة الحديثة إلى كميات كبيرة من الكهرباء، كما تتطلب عمليات التبريد استثمارات إضافية في البنية التحتية.
وتدفع هذه المتطلبات شركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات إلى البحث عن مواقع تتمتع بتوافر الطاقة واستقرار الشبكات الكهربائية، إلى جانب قربها من شبكات الاتصالات والكابلات البحرية ومصادر الطاقة منخفضة التكلفة.
وتراهن فنلندا ودول شمال أوروبا على هذه المزايا لجذب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، خصوصًا مع توجه شركات التكنولوجيا إلى خفض البصمة الكربونية لعمليات الحوسبة.
وتوضح خطوة «Sesterce» أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد يتركز فقط في الولايات المتحدة والصين، وإنما بدأ ينتشر إلى أسواق أوروبية توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية المناسبة.
وتواجه أوروبا في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد على الطاقة الناتج عن مراكز البيانات وبين أهداف خفض الانبعاثات.
وتشير خطط الاستثمار الضخمة إلى أن مراكز البيانات أصبحت فئة جديدة من البنية التحتية الاقتصادية، مع إمكانية جذب مليارات الدولارات وتوفير وظائف مرتبطة بتشغيل المنشآت والحوسبة والأمن السيبراني وإدارة الشبكات والطاقة.
ويأتي المشروع ضمن سباق عالمي لزيادة القدرات الحاسوبية، في وقت أصبحت فيه القدرة على توفير الكهرباء والمعالجات ومراكز البيانات عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الدول والشركات على المنافسة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.




