
تسعى روسيا إلى ترسيخ تواجدها في سباق استكشاف الفضاء من خلال تركيز متزايد على أقمار المريخ، خاصة قمر “فوبوس” (Phobos)
وبينما تتجه أنظار وكالات الفضاء العالمية إلى الكوكب الأحمر نفسه، ترى موسكو في هذا القمر الصغير فرصة علمية واستراتيجية قد تمهد لبناء قواعد أو محطات مستقبلية. هذا ما أكده المحلل العسكري الأميركي براندون وايكيرت في تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست”.
فشل “فوبوس-جرونت” انتكاسة لم تنهِ الحلم
تُعد مهمة “فوبوس-جرونت” عام 2011 فصلاً مؤثرًا في تاريخ استكشاف الفضاء الروسي. كان هدفها جمع عينات من سطح “فوبوس” وإعادتها إلى الأرض. ومع ذلك، فشلت المهمة بعد وقت قصير من الإطلاق بسبب خطأ برمجي في نظام التحكم، مما كلف روسيا نحو 170 مليون دولار.
كشف فشل المهمة عن مشكلات منهجية مثل التطوير المتسارع واعتماد تكنولوجيا قديمة، مما دفع إلى إصلاحات شاملة. ورغم هذه الانتكاسة، لم يتوقف اهتمام روسيا بـ “فوبوس”، حيث تدرس خططًا لمهمة لاحقة.
خطط لمهمة جديدة نحو “فوبوس”
حتى عام 2025، عبّرت روسيا عن اهتمامها بإحياء استكشاف “فوبوس”. فبعد كارثة 2011، أعلنت وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس” عن مشروع “فوبوس-جرونت 2”. ورغم أن التقدم في المشروع تعثر بسبب التوترات الجيوسياسية والقيود المالية، إلا أن هناك مؤشرات إلى إحياء محتمل للخطط، ربما بالتعاون مع الصين.
أقرأ أيضا: OpenAI تفكك شبكات قرصنة من روسيا والصين وإيران استغلت أدوات الذكاء الاصطناعي
يتوقع خبراء أن تنطلق مهمة جديدة إلى “فوبوس” بحلول عام 2030، مستفيدة من التقدم في تقنيات الدفع والذكاء الاصطناعي.
لماذا تهتم روسيا بـ “فوبوس”؟
يقول وايكيرت إن شغف روسيا بـ “فوبوس” ينبع من عدة مزايا علمية ولوجستية واستراتيجية:
- سهولة الهبوط والإقلاع: جاذبية “فوبوس” شبه معدومة، مما يجعل عمليات الهبوط والإقلاع منه أسهل بكثير من سطح المريخ. كما أن رحلة إلى “فوبوس” تحتاج إلى تغير أقل في السرعة لرحلات العودة، مما يقلل التكاليف والمخاطر.
- أهمية علمية: يُثير “فوبوس” فضول العلماء باعتباره إما كويكبًا أسيرًا أو بقايا ناتجة عن اصطدام هائل بالمريخ. قد يكشف تحليل تركيبه عن أسرار تتعلق بتاريخ المريخ وموارده المائية.
- موقع استراتيجي: يمكن لـ “فوبوس” أن يمثل “حجر الأساس” للمهام البشرية نحو المريخ، وقد يكون محطة وقود مستقبلية إذا ثبت وجود جليد مائي فيه.
- مسار فريد: التركيز على “فوبوس” يسمح لروسيا بصياغة مسار خاص في استكشاف الفضاء، بعيدًا عن المنافسة المباشرة مع مركبات وكالة “ناسا” على المريخ.
يُعد هذا الاهتمام الروسي بـ “فوبوس” دليلًا على طموح لا يلين، خاصة مع تنامي تحالفها مع القوة الفضائية الصينية الطموحة. ويظل “فوبوس” جبهة أساسية لفك ألغاز الكون.



