الأخبارالرئيسية

أكثر من 20 دولة تفرض قيوداً صارمة على الأطفال في وسائل التواصل

لم يعد السماح للأطفال والمراهقين باستخدام منصات التواصل الاجتماعي دون قيود أو رقابة حكومية أمراً مسلماً به في الأجندات السياسية العالمية.

فبعدما بدأت أستراليا تجربة تشريعية غير مسبوقة، تحولت الفكرة سريعاً إلى توجه عالمي تلتزم به الحكومات لحماية السلم النفسي للأجيال الناشئة من مخاطر الفضاء الرقمي المتصاعدة.

وأظهرت إحصائية دولية أعدتها وكالة “فرانس برس” لعام 2026 أن أكثر من 20 دولة حول العالم تطبق بالفعل، أو تدرس صياغة تشريعات صارمة تفرض حداً أدنى للعمر كشرط أساسي لإنشاء الحسابات وتصفح منصات التواصل الاجتماعي. ودخلت هذه القوانين حيز التنفيذ الفعلي في خمس دول على الأقل، بينما تستعد عواصم كبرى، لا سيما في القارة الأوروبية، لاتخاذ خطوات تنظيمية مماثلة.

مخاوف نفسية وابتكارات الذكاء الاصطناعي تعجل بالقرارات السيادية

يأتي هذا الزخم التشريعي المتسارع استجابةً لتصاعد المخاوف الطبية والتربوية من الآثار العميقة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال.

وتشمل هذه المخاوف تنامي ظاهرة التنمر الإلكتروني (Cyberbullying)، واضطرابات النوم، والتعرض للمحتوى العنيف أو غير اللائق، والإدمان السلوكي الناتج عن خوارزميات التوصية وتوجيه المحتوى التي تعتمد عليها شركات التقنية لزيادة وقت بقاء المستخدمين.

علاوة على ذلك، ساهم الانتشار المكثف للمحتوى المزيف والمنشأ بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في زيادة صعوبة تمييز المعلومات الموثوقة لدى صغار السن، مما ضاعف من الضغوط على المشرعين للتدخل العاجل وحظر المنصات عن الفئات العمرية غير المؤهلة نقدياً.

أستراليا والبرازيل وآسيا تقود موجة الحظر الرقمي العالمي

كانت أستراليا من أوائل القوى الديمقراطية التي تبنت التشريعات الأكثر صرامة عالمياً، بعدما أقرت رسمياً حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.

وسرعان ما انتقلت التجربة إلى دول أخرى؛ حيث ألزمت البرازيل الشركات التقنية بالتحقق الصارم من أعمار المستخدمين، مع ربط حسابات اليافعين دون سن 16 عاماً بحسابات أولياء أمورهم لضمان الرقابة الأبوية الفعالة.

وفي سياق متصل، فرضت إندونيسيا وماليزيا قيوداً وطنية شاملة على المنصات لمن هم دون 16 عاماً، بينما واصلت الصين تشديد قبضتها الرقمية التي بدأتها عام 2019، لتتوسع القوانين وتغطي وسائل التواصل ومنصات البث المباشر (Streaming Platforms) والألعاب الإلكترونية على حد سواء.

القارة الأوروبية ودول الخليج تستعد لمعركة تشريعية موحدة

يمتد الحراك التشريعي بقوة إلى منطقة الشرق الأوسط وأوروبا؛ حيث أقرت تركيا قانوناً يحظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً، والمقرر تفعيله بالكامل قبل نهاية عام 2026، بينما تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لتطبيق آليات تنظيمية وقوانين قيود عمرية مشابهة.

وعلى الصعيد الأوروبي، تترقب الأوساط التقنية توصيات لجنة الخبراء المرفوعة إلى المفوضية الأوروبية بهدف صياغة سياسة موحدة وملزمة لجميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيحدث ثورة في التشريعات الرقمية الإقليمية. ومع ذلك، فضلت عدة دول أوروبية التحرك بشكل منفرد ودون انتظار القرار الجماعي:

  • اليونان: تعتزم حظر شبكات التواصل لمن هم دون 15 عاماً بحلول يناير 2027.

  • النمسا وسلوفينيا: تعملان حالياً على صياغة مسودات قوانين مماثلة لحماية المراهقين.

  • ألمانيا: تدرس فرض قيود مشددة بعد الدعم السياسي القوي الذي أبداه المستشار فريدريش ميرتس لتقييد وصول الأطفال للشبكات.

  • السويد: اقترحت رسمياً تطبيق حظر مماثل يدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2028.

وفي المقابل، تبحث دول أخرى مثل النرويج، والدنمارك، وأيرلندا، والمملكة المتحدة، وكندا رفع الحد الأدنى للسن إلى 16 عاماً، بينما تناقش فرنسا، وإسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا قوانين لتقليص وقت الشاشات والوصول اليومي للأطفال. ويمتد النقاش البرلماني أيضاً إلى ولايات هندية متعددة لبحث أطر حماية المستخدمين الصغار بالتعاون مع كبرى الشركات التقنية.

ويعكس هذا التحول الجذري قناعة الحكومات بأن أدوات التنظيم الذاتي التي تطرحها شركات التكنولوجيا لم تعد كافية لمواجهة معدلات القلق والاكتئاب المتزايدة. ورغم التحديات التقنية المتعلقة بآليات التحقق من الهوية وحماية الخصوصية وحرية التعبير، فإن مرحلة الاستخدام المطلق والحر للإنترنت من قِبل الأطفال تقترب من نهايتها الرسمية عالمياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock