
تصدرت أسلحة الليزر عالية الطاقة مشهد التطوير العسكري العالمي، حيث انتقلت الولايات المتحدة من مرحلة الاختبارات المعملية إلى النشر الميداني الفعلي على السفن والمدرعات
هذا التحول لا يهدف فقط إلى الدقة المتناهية، بل إلى حل معضلة “التكلفة مقابل التهديد”، حيث توفر هذه الأنظمة حماية مستدامة ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ بكسر بسيط من تكلفة الأنظمة الصاروخية التقليدية.
اقتصاديات الحرب: الليزر في مواجهة الصواريخ
الميزة الأكثر ثورية في سلاح الليزر ليست القوة التدميرية فحسب، بل الجدوى الاقتصادية:
تكلفة الطلقة: شعاع الليزر الواحد قد يكلف بضعة دولارات (قيمة الوقود اللازم لتوليد الطاقة)، بينما يكلف صاروخ اعتراض مثل “تامير” أو “باتريوت” ما بين 50 ألف إلى ملايين الدولارات.
مخزون لا ينفد: طالما توفر مصدر الطاقة (مولد أو بطارية)، فإن السلاح يمتلك “ذخيرة نهائية”، مما يلغي الحاجة لسلاسل إمداد معقدة لإعادة تذخير المنصات في قلب المعركة.
ترسانة “الطاقة الموجهة” قيد التشغيل
تتسابق شركات الدفاع الكبرى مثل Lockheed Martin وRaytheon لتزويد الجيش الأمريكي بمنظومات قادرة على تغيير قواعد اللعبة:
منظومة HELIOS: سلاح ليزر مدمج على المدمرات البحرية، صُمم خصيصاً لحرق محركات الدرونات وتعطيل أجهزة استشعار السفن المعادية.
منظومة DE M-SHORAD: مثبتة على عربات “سترايكر” القتالية، وتوفر مظلة دفاعية جوية قصيرة المدى للقوات البرية ضد الأهداف منخفضة الارتفاع.
نظام LaWS: أثبت كفاءته في البيئات البحرية القاسية بقدرته على صهر الأهداف المعدنية في ثوانٍ.
التحديات: عدو الليزر هو “الطقس”
رغم التفوق التقني، لا يزال الليزر يواجه عقبات طبيعية تمنعه من السيطرة المطلقة:
العوامل الجوية: الضباب، الدخان، والغبار يعملون كـ “مشتتات” للحزمة الضوئية، مما يقلل من قوتها وتأثيرها المسلط على الهدف.
إدارة الطاقة: تحتاج هذه الأسلحة إلى مولدات طاقة ضخمة وأنظمة تبريد معقدة، وهو ما يمثل تحدياً عند محاولة دمجها في طائرات مقاتلة صغيرة.




