
في شهادة صادمة أمام الكونغرس، أكد كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن الوكالة عادت للاعتماد بشكل نشط على شراء بيانات المواقع الجغرافية للمواطنين من شركات خاصة
هذا الإقرار ينسف الوعود السابقة بالحد من هذه الممارسات، ويكشف عن ثغرة قانونية تسمح للسلطات بمراقبة الأفراد عبر “شراء” ما لا يحق لها “مصادرته” قانوناً دون إذن قضائي.
كيف تتحول إعلانات هاتفك إلى ملف استخباراتي؟
تعتمد الوكالة في جمع هذه البيانات على منظومة معقدة تُعرف بـ وسطاء البيانات (Data Brokers):
المزايدة اللحظية (RTB): هي التقنية التي تختار الإعلان الذي يظهر لك في الأجزاء من الثانية. خلال هذه العملية، تتدفق بيانات موقعك الجغرافي الدقيق لآلاف الشركات.
تطبيقات الألعاب والترفيه: تجمع هذه التطبيقات إحداثيات موقعك وتبيعها لوسطاء يجمعونها في “حزم بيانات ضخمة”.
البيع الحكومي: يقوم الـ FBI بشراء هذه الحزم باعتبارها “معلومات متاحة تجارياً”، مما يعفيها (حسب تفسيرهم الحالي) من ضرورة استصدار مذكرة تفتيش بموجب التعديل الرابع للدستور الأمريكي.
الموقف القانوني: صراع التعديل الرابع و”قوانين الاتصالات”
يرتكز الخلاف الحالي على تفسير متناقض للقوانين:
رؤية الـ FBI: يرى باتيل أن هذه الممارسات قانونية بموجب “قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية”، طالما أن البيانات معروضة للبيع في السوق المفتوح.
رؤية المشرعين (السيناتور رون وايدن): يصف هذا التصرف بأنه “تحايل خطير” على الدستور، حيث تشتري الحكومة “حق التجسس” على المواطنين لتجنب الرقابة القضائية التي تفرضها المحاكم.
مشروع “قانون إصلاح المراقبة الحكومية”
في محاولة لسد هذه الثغرة، يقود السيناتور رون وايدن تحركاً تشريعياً يهدف إلى:
إلزامية الإذن القضائي: منع كافة الجهات الفيدرالية من شراء بيانات المواطنين من الوسطاء دون مذكرة تفتيش.
حماية الخصوصية الرقمية: إعادة رسم الحدود الفاصلة بين ما هو “تجاري” وما هو “خاص” في عصر البيانات الضخمة.
الشفافية: إجبار الوكالات الاستخباراتية على الإفصاح عن حجم ونوع البيانات التي تشتريها سنوياً.




