
قالت مصادر مطلعة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تصريحات خاصة لـ”تيك ريفيو” إن إتاحة خدمات الإنترنت الفضائي في السوق المصري تُعد “أمرًا واردًا” خلال الفترة المقبلة.
خاصة في ظل التوسع العالمي في تقنيات الاتصالات المعتمدة على الأقمار الصناعية، وزيادة الاعتماد على حلول الإنترنت غير التقليدية لتغطية المناطق النائية وتحسين كفاءة خدمات الاتصال.
وأضافت المصادر، أن تشغيل خدمات الإنترنت الفضائي داخل مصر يخضع لعدد من الإجراءات التنظيمية والفنية التي ينظمها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتباره الجهة المسؤولة عن منح التراخيص وإدارة الطيف الترددي وتنظيم خدمات الاتصالات في السوق المحلي.
وأوضحت أن أي شركة عالمية أو محلية ترغب في تقديم خدمات الإنترنت الفضائي داخل مصر، سواء للأفراد أو الشركات، ستكون مطالبة بالحصول على موافقات رسمية وتراخيص تشغيل معتمدة، إلى جانب الالتزام بالاشتراطات الفنية والأمنية المنظمة لهذا النوع من الخدمات.
وأكدت المصادر أن الملف لا يرتبط فقط بإدخال التكنولوجيا أو توفير الأجهزة، وإنما يتضمن أبعادًا تنظيمية وسيادية مرتبطة بإدارة البنية التحتية للاتصالات، وآليات تمرير البيانات، وضمان توافق الخدمات الجديدة مع القوانين المنظمة لقطاع الاتصالات والأمن السيبراني داخل الدولة.
وأشارت إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتابع بصورة مستمرة التطورات العالمية الخاصة بخدمات الإنترنت الفضائي، خاصة مع توسع شركات عالمية في تقديم هذه الخدمات عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار، والتي تتيح سرعات مرتفعة وزمن استجابة أقل مقارنة بالأجيال التقليدية من الإنترنت الفضائي.
وأضافت المصادر أن إتاحة هذه الخدمات قد تمثل حلًا مهمًا لتحسين الوصول إلى الإنترنت في المناطق الحدودية أو الأماكن التي يصعب تغطيتها بشبكات الألياف الضوئية أو أبراج المحمول التقليدية، لاسيما في بعض المناطق الصحراوية والمشروعات التنموية الجديدة.
وفي الوقت نفسه، شددت المصادر على أن إدخال خدمات الإنترنت الفضائي إلى السوق المصري يحتاج إلى دراسة دقيقة، وبحث آليات التكامل مع الشبكات الأرضية القائمة، فضلًا عن تحديد قواعد تسعير الخدمة وآليات تقديم الدعم الفني للمستخدمين.
وأوضحت أن هناك اهتمامًا عالميًا متزايدًا بهذا النوع من الخدمات، خاصة بعد التوسع الكبير في الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد والخدمات السحابية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تحديث أطرها التنظيمية لاستيعاب تقنيات الاتصالات الفضائية الحديثة.
وأكدت المصادر أن مصر تمتلك بنية تشريعية وتنظيمية قادرة على التعامل مع التقنيات الجديدة، لكنها تعتمد في المقام الأول على مبدأ “التنظيم قبل الإتاحة”، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الابتكار والحفاظ على استقرار سوق الاتصالات وحماية حقوق المستخدمين.
ولفتت إلى أن السوق المصري يُعد من الأسواق الجاذبة لخدمات الاتصالات والتكنولوجيا، خاصة مع النمو المستمر في معدلات استخدام الإنترنت، والتوسع في مشروعات التحول الرقمي والمدن الذكية، وهو ما قد يعزز مستقبلًا فرص دخول خدمات الإنترنت الفضائي بشكل منظم وتدريجي.
وأشارت المصادر إلى أن أي خطوات مستقبلية في هذا الملف ستتم وفق ضوابط واضحة تشمل التراخيص الفنية، وتوافق الأجهزة المستخدمة مع المعايير المعتمدة، والحصول على التصاريح الخاصة، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية المختلفة داخل الدولة.
وشددت المصادر على أن الإنترنت الفضائي لا يُنظر إليه كبديل كامل للبنية التحتية التقليدية، وإنما كحل مكمل يمكن أن يسهم في توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الاتصال في بعض المناطق، ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز كفاءة خدمات الاتصالات والتحول الرقمي في مصر.




