
أصدر مجلس الوزراء الإماراتي برئاسة الشيخ محمد بن راشد قراراً رسمياً يقضي بتنظيم وصول الأطفال إلى الفضاء الافتراضي، محدداً 15 عاماً كحد أدنى إلزامي لإنشاء أو استخدام الحسابات الشخصية على منصات السوشيال ميديا.
يأتي هذا القرار متسقاً مع موجة عالمية حازمة تقودها دول مثل أستراليا وبريطانيا وفرنسا لحماية الصحة النفسية والسلامة الرقمية للناشئة، واضعاً حداً لـ “عصر الحسابات المفتوحة” ومحملاً الشركات التقنية الكبرى المسؤولية الهندسية والقانونية الكاملة عن التحقق والامتثال.
التشريح القانوني للقرار: ما المحظور وما المسموح؟
وضعت اللائحة التنفيذية الصادرة فصلاً حاسماً بين فئتين عمريتين لرسم عادات رقمية أكثر توازناً:
دون سن 15 عاماً (حظر تام ومطلق): يُحظر تماماً على هذه الفئة إنشاء، استخدام، أو تشغيل أي حساب شخصي. ويشمل الحظر منعهم من النشر، التعليق، التفاعل الاجتماعي، مشاركة المواد، أو الانضمام للمجموعات العامة والقنوات المفتوحة عبر المنصات الأساسية (مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، سناب شات، ويوتيوب). والجدير بالذكر أن القرار نص صراحة على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء لكسر هذا الحظر.
بين سن 15 و16 عاماً (وصول مشروط ومقيد): يُسمح لهذه الفئة بالدخول ولكن تحت تدابير حماية برمجية خاصة. تشمل هذه التدابير تقييد المحتوى وتصنيفه وفق الفئة العمرية، تعطيل الميزات عالية المخاطر (مثل خوارزميات التواصل مع الغرباء والمجهولين)، تحديد أوقات ومدد الاستخدام اليومي، وتوفير واجهات رقابة أبوية مرنة تتيح لأولياء الأمور ضبط الإعدادات.
هندسة التحقق: نهاية عصر “الإقرار الذاتي” بالعمر
أنهت القوانين الجديدة الطريقة التقليدية المخترقة التي تعتمد على إدخال المستخدم لعمره يدوياً (التصريح الذاتي)، وفرضت استبدالها بآليات صارمة وعالية الدقة يشرف عليها مجلس السلامة الرقمية للطفل، وتعتمد على:
التحقق بالهوية الرقمية السيادية (Digital ID).
التقنيات البيومترية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لفحص ملامح الوجه وتقدير العمر.
وبناءً على ذلك، أُلزمت المنصات برصد وتعطيل أي حسابات حالية أنشئت بالمخالفة دون سن الـ 15 فوراً، مع منع الشركات تماماً من استغلال بيانات الأطفال الشخصية أو تتبع نشاطهم الرقمي لغايات التحليل السلوكي والإعلانات الموجهة تجارياً.
مهلة الامتثال والمراقبة الهيكلية
منحت الحكومة الإماراتية شركات التكنولوجيا والمواقع المشمولة بالقرار مهلة انتقالية تصل إلى 12 شهراً (عام كامل) لتوفيق أوضاعها التقنية، وبناء الجدران البرمجية اللازمة للتحقق من الأعمار وتعديل سياسات إدارة البيانات الشخصية للمستخدمين داخل الدولة أو الموجهة للجمهور الإماراتي (بما يشمل السياح أيضاً). ويتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل إجراء تقييمات دورية للمخاطر وإلزام الشركات بتقديم تقارير امتثال دورية لضمان التطبيق الفعلي للتشريع.



