
تتحرك تايلاند لإعادة تشكيل موقعها في صناعة أشباه الموصلات من خلال استراتيجية تمتد حتى عام 2050، في محاولة للانتقال من التركيز الحالي على تجميع وتغليف الرقائق إلى بناء منظومة محلية أكثر تكاملًا لصناعة الشرائح الإلكترونية.
وأطلقت الحكومة التايلاندية استراتيجية وطنية جديدة تستهدف تطوير قطاع أشباه الموصلات على مدى العقود المقبلة، مع التركيز على توسيع القدرات المحلية في مراحل مختلفة من سلسلة القيمة، بدلًا من الاكتفاء بالأنشطة الصناعية التي تتركز بصورة أكبر في التجميع والتغليف.
وتأتي الخطوة في توقيت تتزايد فيه أهمية الرقائق الإلكترونية عالميًا نتيجة التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية والأجهزة الذكية.
وأصبحت القدرة على تأمين إمدادات أشباه الموصلات جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الدول الصناعية، خصوصًا بعد الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية خلال السنوات الماضية.
وتسعى تايلاند إلى الاستفادة من موقعها الصناعي في آسيا ومن قاعدة الشركات العاملة لديها لتطوير منظومة أكثر عمقًا، تشمل جذب استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة المهارات المتخصصة وربط الشركات المحلية بسلاسل القيمة العالمية.
ويعني التحول من التجميع إلى تطوير منظومة متكاملة أن المنافسة لن تكون مرتبطة فقط بإنشاء المصانع، وإنما أيضًا بتوفير مهندسين متخصصين ومراكز بحث وتطوير وموردين محليين وبنية تحتية للطاقة والاتصالات ومرافق قادرة على خدمة الصناعات عالية الحساسية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه صناعة الرقائق منافسة متصاعدة بين الاقتصادات الكبرى، مع ضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين وتايوان ودول أخرى لتأمين قدرات التصنيع والتصميم.
كما يمثل الذكاء الاصطناعي عاملًا إضافيًا يدفع الطلب على الرقائق، إذ تحتاج النماذج المتقدمة إلى كميات هائلة من قدرات الحوسبة والمعالجة.
وتوضح الخطوة التايلاندية أن صناعة أشباه الموصلات أصبحت جزءًا من السياسات الصناعية طويلة الأجل، وليس مجرد قطاع تصديري.
وقد تفتح هذه التحولات فرصًا جديدة أمام الاقتصادات التي تمتلك قاعدة صناعية وكفاءات هندسية وتسعى إلى جذب الاستثمارات المرتبطة بالإلكترونيات والذكاء الاصطناعي.




