
كشفت شركة أنثروبيك عن استخدام مطورين روس لروبوت المحادثة «كلود» في تطوير برمجيات لطائرات مسيّرة هجومية، في واقعة تسلط الضوء على انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدامات المدنية والتجارية إلى تطبيقات مرتبطة بالصراعات العسكرية.
ووفق تقرير الشركة، استخدم مطورون مستقلون قدرات النموذج للمساعدة في تطوير برمجيات تسمح للطائرات المسيّرة بتنفيذ بعض المهام بصورة أكثر استقلالية، بما في ذلك تحديد الأهداف والتنسيق بين عدة طائرات.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن البرمجيات جرى تطويرها للاستخدام في الحرب الدائرة في أوكرانيا، وهو ما يرفع مستوى المخاوف بشأن إمكانية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية في العمليات العسكرية.
وتقول «أنثروبيك» إن المطورين حاولوا تجاوز القيود الجغرافية المفروضة على استخدام الخدمة، بما في ذلك اللجوء إلى تقنيات مثل الشبكات الخاصة الافتراضية للوصول إلى النموذج من مناطق لا تسمح فيها الشركة باستخدام بعض خدماتها.
وتكشف الواقعة عن تحدٍ متزايد أمام شركات الذكاء الاصطناعي؛ فحتى عندما تضع الشركات قيودًا على استخدام نماذجها في مجالات معينة، يمكن للمستخدمين محاولة الالتفاف على تلك القيود بطرق تقنية مختلفة.
وتزداد خطورة الأمر مع ارتفاع قدرات النماذج على كتابة الأكواد البرمجية وتحليل البيانات وربط مكونات الأنظمة المختلفة، ما يسمح بتحويل النموذج من مجرد مساعد في كتابة النصوص إلى أداة يمكنها تسريع تطوير برمجيات معقدة.
ولا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن النموذج يطور نظامًا عسكريًا بصورة مستقلة بالكامل، لكنه يمكن أن يقلل الوقت والخبرة المطلوبة لتنفيذ بعض مراحل التطوير، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة المخاطر.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الحالات التي كشفت عنها «أنثروبيك» بشأن إساءة استخدام «كلود»، بما يشمل الهجمات الإلكترونية والتجسس والمراقبة.
وتدفع هذه التطورات شركات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم آليات الحماية، خصوصًا فيما يتعلق بالوصول إلى الأدوات البرمجية والقدرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات.
كما تضع الحكومات أمام تحديات جديدة تتعلق بالحد من انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن توظيفها في أغراض مدنية أو عسكرية حسب طريقة استخدامها.
وتأتي القضية في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة عنصرًا رئيسيًا في الصراعات الحديثة، وهو ما يجعل الجمع بينها وبين الذكاء الاصطناعي أحد أكثر المجالات إثارة للقلق بالنسبة للجهات الأمنية وشركات التكنولوجيا على حد سواء.




