
تتجه النيابة العامة المصرية إلى التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها، في إطار توجه أوسع لتعزيز التحول الرقمي والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير آليات العمل وتحسين كفاءة الخدمات والعمليات.
وأعلن النائب العام المستشار محمد شوقي، أن النيابة العامة تدخل مرحلة جديدة تستهدف التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال استقباله معاوني ومعاونات النيابة العامة الجدد بمقر مكتب النائب العام.
ويأتي التوجه في وقت تتزايد فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والقضائية عالميًا، سواء في تحليل البيانات أو تنظيم الملفات أو البحث في الوثائق أو دعم عمليات اتخاذ القرار.
ويمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد المؤسسات القضائية في التعامل مع كميات ضخمة من المستندات والبيانات، إلى جانب تسريع عمليات البحث والتصنيف والفهرسة، بما يتيح للعاملين التركيز على الجوانب التي تتطلب خبرة بشرية وحكمًا مهنيًا.
ويحتاج استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي إلى ضوابط دقيقة، نظرًا لطبيعة البيانات الحساسة التي تتعامل معها النيابة، وارتباطها بحقوق الأفراد وسرية التحقيقات.
وتبرز أهمية حماية البيانات عند إدخال أنظمة ذكية إلى المؤسسات العدلية، خصوصًا مع الحاجة إلى ضمان عدم تسرب المعلومات أو استخدامها خارج نطاق الصلاحيات المحددة.
كما يتطلب الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وجود آليات لمراجعة النتائج والتحقق منها، بحيث تظل القرارات والإجراءات القضائية خاضعة للمسؤولية البشرية.
ويمثل توجه النيابة العامة جزءًا من مسار أوسع للتحول الرقمي في مؤسسات الدولة، الذي يشمل رقمنة الخدمات والوثائق وتطوير البنية التحتية للبيانات.
ومن المتوقع أن يزداد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية خلال السنوات المقبلة، مع تحسن قدرات النماذج اللغوية وأنظمة تحليل البيانات، وارتفاع الحاجة إلى التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات.
وتعكس الخطوة أهمية بناء كوادر قادرة على التعامل مع التقنيات الجديدة، إلى جانب تطوير أطر حوكمة واضحة تحدد نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ومسؤوليات العاملين عنه.
ويؤكد الاتجاه المصري أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل من نطاق التجارب والمشروعات التقنية إلى مجالات مؤسسية أكثر حساسية، بما يجعل الحوكمة والأمن وحماية البيانات عناصر أساسية في عملية التحول الرقمي.




