
أظهر استطلاع شمل أكثر من 6600 مشارك في 6 دول أوروبية أن الثقة في التكنولوجيا الأمريكية والصينية بلغت مستويات متدنية غير مسبوقة
وسط دعوات لتعزيز الاعتماد على الحلول المحلية.
خارطة التشكك: الألمان في الصدارة والبولنديون الأكثر انفتاحاً
كشفت النتائج عن تباين واضح في التوجهات داخل دول الاتحاد الأوروبي:
ألمانيا “الأكثر تشككاً”: سجل الألمان أعلى مستويات انعدام الثقة؛ حيث يرفض 91% منهم الشركات الأمريكية و98% الشركات الصينية، مما يعكس حساسية تاريخية وثقافية عالية تجاه خصوصية البيانات.
بولندا “استثناء نسبي”: أظهر البولنديون مرونة أكبر، حيث يثق 38% منهم بالتكنولوجيا الأمريكية، و20% بالصينية، وهي أعلى نسب مسجلة في الاستطلاع.
بلجيكا “الثقة المحلية”: يتصدر البلجيكيون قائمة الواثقين في الشركات الأوروبية بنسبة 59%.
أسباب الانهيار: القوانين المحلية vs السيادة الأوروبية
لم تكن هذه الأرقام وليدة الصدفة، بل هي نتيجة لتراكمات سياسية وتقنية:
التشريعات المتضاربة: رغم وجود اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، يخشى الأوروبيون من القوانين الأمريكية والصينية التي تجبر الشركات على تسليم البيانات لسلطاتها الأمنية.
التوترات السياسية: تصاعد الخلافات مع الإدارة الأمريكية (خاصة مع عودة ترامب للمشهد) دفع أوروبا للبحث عن بدائل لا تجعل بياناتها “رهينة” للتجاذبات السياسية.
النزاع الرقمي: تحول الصراع حول “قواعد الخدمات الرقمية” عبر ضفتي الأطلسي إلى دائرة العقوبات، مما زاد من وتيرة التوجس الشعبي.
معضلة “البديل الأوروبي”: هل الحكومات هي الحل؟
المفارقة في الاستطلاع تكمن في أن البدائل الحالية لا تحظى بإجماع كامل:
نصف ثقة: فقط 51% من المشاركين يثقون في شركات التكنولوجيا الأوروبية، مما يشير إلى أن قطاع التكنولوجيا المحلي لا يزال بحاجة لإثبات جدارته ومنافسته.
تشكك في الحكومات: المثير للاهتمام أن الثقة في الحكومات الوطنية فيما يخص البيانات (45%) جاءت أقل من الثقة في الشركات الأوروبية الخاصة، مما يعكس خوفاً عاماً من “المراقبة الرقمية” بغض النظر عن المصدر.




