
كشفت مصادر مطلعة أن أسعار تأجير أبراج المحمول على أسطح العقارات السكنية في السوق المصري زادت خلال عام 2026، بنسب تصل إلى 25% مقارنة بالعام الماضي.
يأتي ذلك في ظل تنامي الطلب على خدمات الاتصالات وزيادة الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية للشبكات.
وتعكس هذه الزيادة، وفقًا لمصادر تحدثت إلى «تيك ريفيو»، توازنات العرض والطلب داخل السوق، إلى جانب مجموعة من المعايير الفنية والتجارية التي تتحكم في تحديد القيمة الإيجارية، مثل موقع العقار وارتفاعه ومدى جاهزيته لتحمل الأوزان الخاصة بمعدات الأبراج.
وقال مسؤول بارز في إحدى شركات المحمول إن الشركات تميل إلى إبرام عقود طويلة الأجل تمتد إلى نحو 10 سنوات، مع تضمين زيادات سنوية تتراوح بين 5% و10%، بما يضمن استقرار التكلفة التشغيلية وتفادي الدخول في مفاوضات متكررة قد تؤثر على استمرارية الخدمة.
وأوضح أن العقارات التي تنتهي عقودها خلال العام الجاري ستشهد إعادة تعاقد وفق الأسعار الجديدة المرتفعة.
من جانبهم، أكد عدد من ملاك العقارات أن اختيار المباني التي يتم تأجير أسطحها لشركات المحمول يخضع لعدة اشتراطات أساسية، من بينها الموقع الجغرافي المميز، وارتفاع العقار، وسلامته الإنشائية، خاصة أن الأبراج تحتاج إلى بنية قوية تتحمل المعدات الثقيلة.
كما لفتوا إلى أن تحديد القيمة الإيجارية لا يتم وفق سعر ثابت، بل يتأثر بعوامل متعددة تشمل موقع العقار وقوة التفاوض.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط أسعار تأجير الأبراج يتراوح حاليًا بين 120 ألفًا و140 ألف جنيه سنويًا، مع وجود حد أدنى غير رسمي عند نحو 120 ألف جنيه، أي ما يعادل قرابة 10 آلاف جنيه شهريًا، فيما تصل الأسعار في بعض المواقع المتميزة إلى 160 ألف جنيه سنويًا.
وفيما يتعلق بتفاوت الأسعار جغرافيًا، أوضحت المصادر أن الأبراج المقامة في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية تحظى بقيم إيجارية أعلى مقارنة بالمحافظات الأخرى أو المناطق الريفية، نتيجة ارتفاع الطلب والكثافة السكانية.
وبحسب مصادر بالسوق، تُعد شركتا Vodafone و&e من أكثر الشركات استعدادًا لدفع قيم إيجارية مرتفعة، نظرًا لاتساع قاعدة عملائهما وحجم انتشارهما، بينما تميل شركات أخرى مثل Orange وWE إلى انتقاء المواقع بعناية أكبر في إطار سياسات ترشيد التكاليف.
ورغم زيادة الإقبال على تأجير أسطح العقارات، إلا أن انتشار الأبراج يواجه عددًا من التحديات، أبرزها وجود مبانٍ مخالفة لا تستوفي الاشتراطات الهندسية المطلوبة، ما يحد من قدرة الشركات على تحسين التغطية في بعض المناطق، خاصة الشعبية منها.
كما تمثل الإجراءات الحكومية الخاصة بالحصول على التراخيص أحد أبرز العوائق، حيث تتطلب إقامة برج محمول جديد الحصول على ما بين 21 و24 موافقة من جهات متعددة، تشمل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وسلطة الطيران المدني، وجهاز شؤون البيئة، ووزارة الزراعة، إلى جانب الجهات المحلية.
وتُقدر تكلفة إنشاء برج محمول واحد بنحو 5 ملايين جنيه، في حين يتراوح عدد الأبراج القائمة حاليًا في مصر بين 70 و80 ألف برج، وتسعى الشركات الأربع العاملة في السوق إلى زيادتها بشكل مستمر لمواكبة النمو المتسارع في استخدام الإنترنت وخدمات الاتصالات.
وفي هذا السياق، يواصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات جهوده لاعتماد محطات جديدة سنويًا بهدف تحسين جودة الشبكات وتوسيع نطاق التغطية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وتتوقع مصادر بقطاع الاتصالات استمرار الاتجاه التصاعدي في أسعار تأجير الأبراج خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الطلب على خدمات البيانات، ما يعزز من أهمية الاستثمار في البنية التحتية كأحد الركائز الأساسية لدعم التحول الرقمي في مصر.




