
حققت ثلاث شركات اتصالات عاملة في مصر إيرادات إجمالية بلغت نحو 160.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على استمرار توسع سوق الاتصالات بالتزامن مع ارتفاع الاعتماد على خدمات الإنترنت المحمول والبيانات والخدمات الرقمية.
وشملت الإيرادات شركات المصرية للاتصالات «WE» وفودافون مصر وإي آند مصر، بينما لا تشمل الأرقام شركة أورنج مصر التي لم تكن نتائجها ضمن البيانات المستخدمة في التقرير المنشور اليوم.
ويعكس نمو الإيرادات التحول التدريجي في مصادر دخل شركات الاتصالات، إذ لم يعد الهاتف المحمول يعتمد فقط على المكالمات الصوتية والرسائل، وإنما أصبح الإنترنت وخدمات البيانات والخدمات الرقمية أحد المحركات الأساسية للسوق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الزيادة المستمرة في استخدام الإنترنت عبر المحمول، وارتفاع استهلاك الفيديو والمنصات الاجتماعية والألعاب والخدمات السحابية والتطبيقات التي تعتمد على نقل كميات ضخمة من البيانات.
كما تدعم شبكات الجيل الخامس التوسع في الخدمات التي تحتاج إلى سرعات أعلى وزمن استجابة أقل، بينما تواصل الشركات الاستثمار في محطات المحمول وتحسين التغطية ورفع سعات الشبكات.
وتظهر البيانات المالية أهمية السوق المصرية بالنسبة لشركات الاتصالات العالمية والإقليمية، خاصة مع العدد الكبير من مستخدمي الهاتف المحمول واتساع قاعدة مستخدمي الإنترنت.
ولا تقتصر المنافسة بين الشركات على الأسعار والعروض، إذ أصبحت جودة الشبكة وسرعة الإنترنت وخدمة العملاء والمحافظ الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية عناصر متداخلة في تجربة المستخدم.
وتشهد المحافظ الإلكترونية بدورها توسعًا سريعًا؛ فقد تجاوز عدد المحافظ في مصر 57 مليون محفظة خلال النصف الأول من العام، بينما ارتفع عدد المعاملات والقيمة الإجمالية للأموال التي جرى تداولها عبرها بصورة كبيرة.
ويشير ذلك إلى أن شركات المحمول أصبحت جزءًا من منظومة مالية رقمية أوسع، حيث يمكن للمستخدم إجراء تحويلات ودفع فواتير وشحن خدمات وإدارة جزء من معاملاته المالية باستخدام الهاتف.
وتزامن نمو الإيرادات مع توسع الدولة في إتاحة ترددات جديدة وتحسين البنية التحتية للشبكات، إلى جانب استمرار قياس جودة الخدمة في المحافظات والمدن والطرق الرئيسية.
وتشير الأرقام كذلك إلى أن السوق المصرية لا تزال تحمل مساحة للنمو، لكن زيادة الإيرادات تضع الشركات أمام تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الاستثمار في الشبكات والطاقة والترددات والأمن السيبراني.
وبالنسبة للمستخدم، فإن المنافسة بين الشركات قد تنعكس في صورة خدمات بيانات أكثر تطورًا، وسعات شبكية أكبر، وتطبيقات مالية ورقمية جديدة.
ومع انتقال قطاع الاتصالات إلى نموذج أقرب إلى المنصات الرقمية المتكاملة، أصبح الهاتف المحمول بوابة لخدمات مالية وترفيهية وحكومية وتجارية تتجاوز دوره التقليدي كوسيلة للاتصال.




