
في خطوة استراتيجية تُعيد صياغة مستقبل استكشاف الفضاء، أكدت الولايات المتحدة عزمها بناء أول محطة طاقة نووية على سطح القمر قبل نهاية العقد الحالي
يهدف هذا المشروع الطموح إلى توفير مصدر طاقة مستدام للبعثات البشرية الدائمة، مما يمهد الطريق لتحقيق الحلم الأكبر: الوصول إلى كوكب المريخ.
وقد جاء هذا الإعلان عقب توقيع مذكرة تفاهم تاريخية في 13 يناير 2026 بين وكالة ناسا (NASA) ووزارة الطاقة الأمريكية، لإطلاق مشروع “مفاعل سطح القمر النووي”.
لماذا يُعد المفاعل النووي ضرورة حتمية للعيش على القمر؟
تعتبر الطاقة العقبة الكبرى أمام بناء مستوطنات بشرية مستدامة. فبينما يعتمد رواد الفضاء حالياً على الطاقة الشمسية، تبرز تحديات طبيعية قاسية على القمر:
الليل القمري الطويل: يستمر الليل على القمر لمدة 14 يوماً أرضياً، مما يقطع إمدادات الطاقة الشمسية تماماً.
مناطق الظل الدائم: تحتوي الأقطاب القمرية على فوهات غنية بالموارد لكنها لا ترى ضوء الشمس أبداً.
الاستمرارية: المفاعل النووي يضمن تشغيل أنظمة دعم الحياة والمعدات العلمية بكفاءة عالية بغض النظر عن حالة الضوء أو تقلبات درجات الحرارة.
أقرأ أيضا: لماذا تحلم روسيا بالهيمنة على أقمار المريخ؟ محاولات متواصلة للوصول إلى قمر “فوبوس”
تقنية “Fission Surface Power”: محرك العصر الذهبي للفضاء
يركز المشروع الأمريكي على تطوير مفاعل انشطاري صغير الحجم ولكنه عالي الكفاءة، قادر على العمل لسنوات طويلة دون الحاجة إلى صيانة أو إعادة تزود بالوقود.
وصف جاريد إيزاكسون، مدير ناسا، هذا التحول بأنه “المفتاح لعصر ذهبي جديد”، مؤكداً أن الطاقة النووية هي الضمان الوحيد لوجود بشري مستمر خارج الأرض. من جانبه، قارن كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، هذا المشروع ببعثات “أبولو” التاريخية، مشيراً إلى أنه سيُرسخ القيادة العلمية الأمريكية عالمياً.
تحديات تقنية ومخاطر أمنية تلوح في الأفق
رغم الحماس الحكومي، يرى خبراء وعلماء أن الجدول الزمني (عام 2030) قد يكون متفائلاً جداً بالنظر إلى حجم التحديات:
مخاطر الإطلاق: هناك مخاوف جدية من احتمالية حدوث انفجار أثناء عملية الإطلاق، مما قد يؤدي إلى انتشار مواد مشعة في الغلاف الجوي للأرض.
بيئة القمر القاسية: هل ستصمد أنظمة التبريد والمكونات الحساسة للمفاعل أمام الإشعاع الشمسي المكثف والغبار القمري؟
إدارة النفايات: لا توجد حتى الآن خطة واضحة لكيفية التخلص من المفاعل أو “تفكيكه” بعد انتهاء عمره الافتراضي.
المأزق القانوني ومعاهدة الفضاء الخارجي
يثير المشروع تساؤلات قانونية حول معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تنص على أن القمر هو “تراث مشترك للبشرية”. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى:
نزاعات سيادية: ادعاء السيطرة على مناطق معينة تحت ذريعة حماية المنشآت النووية.
التلوث البيئي: خطر تلوث سطح القمر بالمواد المشعة، وهو ما تحظره المعاهدات الدولية.




