
مع اقتراب نهاية حقبة تيم كوك على رأس شركة أبل، بعد إعلان تنحيه المرتقب في سبتمبر 2026، بدأت ملامح تقييم إرثه تظهر بوضوح، بين نجاحات مالية غير مسبوقة وانتقادات تتعلق بتراجع الابتكار.
كوك، الذي تولى القيادة خلفًا للمؤسس الراحل ستيف جوبز في 2011، قاد الشركة لتحقيق أرقام قياسية، أبرزها تجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار في 2018 ثم ثلاثة تريليونات في 2024. ومع ذلك، لم تخلُ مسيرته من لحظات تعثر.
اعتراف متأخر بأزمة “Apple Maps”
خلال لقاء داخلي مع موظفي الشركة، أقر كوك بأن أكبر ندم في مسيرته كان إطلاق تطبيق Apple Maps عام 2012 بشكل غير مكتمل.
وقال إن “المنتج لم يكن جاهزًا”، في إشارة إلى المشاكل الكبيرة التي رافقت الإطلاق، بدءًا من أخطاء في عرض الخرائط ثلاثية الأبعاد، وصولًا إلى توجيهات ملاحة غير دقيقة وضعت بعض المستخدمين في مواقف خطرة.
وقد بلغت الأزمة حينها حد اضطرار أبل إلى تقديم اعتذار رسمي علني، في خطوة نادرة بالنسبة للشركة التي اعتادت الدفاع عن منتجاتها حتى في مواجهة الانتقادات.
نجاحات يقابلها جدل مستمر
ورغم هذا الإخفاق، أشاد كوك بإنجازات أخرى خلال فترته، مثل إطلاق Apple Watch، الذي اعتبره من أبرز النجاحات، خاصة لما يوفره من مزايا صحية وإنقاذ حياة المستخدمين.
لكن مراقبين يرون أن اختيار كوك لهذا الخطأ تحديدًا ليس عشوائيًا، إذ يعود إلى أكثر من عقد، وقد تم الاعتذار عنه سابقًا، ما يجعله أقل تأثيرًا على صورته الحالية.
تجاهل أزمات حديثة
في المقابل، لم يتطرق كوك إلى تحديات أحدث واجهت الشركة، أبرزها التأخر في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لجأت أبل إلى التعاون مع غوغل بدلًا من تطوير حلولها بشكل مستقل، وسط تقارير عن صراعات داخلية بين فرق الذكاء الاصطناعي.
كما أثار إطلاق نظارة Vision Pro في 2024 جدلًا واسعًا، إذ لم تحقق الزخم المتوقع رغم الترويج لها كمرحلة جديدة في عالم الحوسبة.
ضغوط قانونية ونموذج مغلق
ولا تزال أبل تواجه أيضًا تحديات قانونية، أبرزها دعاوى احتكار تتهمها ببناء نظام بيئي مغلق يقيّد المستخدمين داخل أجهزتها وخدماتها، ويصعّب الانتقال إلى منصات منافسة.
ومع انتقال القيادة المرتقب إلى جون تيرنوس، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الشركة ستعيد التركيز على الابتكار في المنتجات، بعد سنوات ركزت فيها بشكل كبير على الخدمات وسلاسل الإمداد.
وبين إنجازات مالية ضخمة وانتقادات متزايدة، يبقى إرث تيم كوك محل جدل، في واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا في تاريخ أبل الحديث.



