
شهدت أسعار تأجير أبراج المحمول على أسطح العقارات السكنية زيادة ملحوظة مع بداية عام 2025، حيث ارتفعت بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي.
وفقًا لمصادر مطلعة في شركات الاتصالات وعدد من ملاك العقارات. وتُعد هذه الزيادة انعكاسًا مباشرًا لحالة العرض والطلب في السوق، بجانب المعايير الفنية والتجارية التي تتحكم في تحديد القيمة الإيجارية لتلك الأبراج.
عقود طويلة الأمد وزيادات سنوية
أوضح مسؤول بارز في إحدى شركات المحمول أن الشركات تميل لإبرام عقود إيجار طويلة المدى تصل إلى 10 سنوات، مع زيادات سنوية تتراوح بين 5 و10%.
وأضاف أن هذه السياسة تضمن للشركات استقرارًا في خدماتها وعدم الدخول في مفاوضات متكررة قد تهدد استمرار تشغيل الأبراج.
وأشار المسؤول إلى أن العقود التي انتهت بنهاية ديسمبر الماضي شهدت زيادات كبيرة في أسعار الإيجار تراوحت بين 40 و50%.
ففي بعض المناطق، قفزت الأسعار من 100 ألف جنيه سنويًا لتصل إلى 160 ألف جنيه، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو العقارات ذات المواقع المميزة.
أول برج محمول تشاركي في العاصمة الإدارية من هنا
معايير اختيار العقار
من جانب آخر، أكد أحد ملاك العقارات الذين يؤجرون أسطح مبانيهم لشركات المحمول أن اختيار المبنى المناسب يخضع لعدة شروط رئيسية، أبرزها ارتفاع العقار وموقعه الاستراتيجي، إضافة إلى كونه بناءً حديثًا قادرًا على تحمل المعدات الثقيلة الخاصة بالأبراج.
وأضاف أن شركات المحمول تضع في اعتبارها أيضًا السلامة الإنشائية للمبنى قبل توقيع أي عقد، نظرًا لحجم الأجهزة والمعدات التي يتم تركيبها.
ولفت إلى أن عملية التفاوض على القيمة الإيجارية لا تخضع لأسعار ثابتة، وإنما يتم تحديدها حسب الموقع والجودة والقدرة التفاوضية لصاحب العقار.
تفاوت الأسعار بين المحافظات
تشير البيانات المتاحة إلى أن متوسط أسعار الإيجار يتراوح حاليًا بين 120 ألفًا و140 ألف جنيه سنويًا، بينما تصل في بعض الحالات إلى 160 ألف جنيه كحد أقصى.
ويؤكد أصحاب العقارات أن هناك حدًا أدنى متعارفًا عليه الآن وهو 120 ألف جنيه سنويًا، بما يعادل نحو 10 آلاف جنيه شهريًا، مع مرونة في طرق الدفع سواء شهريًا أو ربع سنويًا.
وأوضح أحد أصحاب العقارات أن موقع العقار يلعب دورًا أساسيًا في تحديد السعر، حيث تُعتبر الأبراج في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية أعلى قيمة من تلك الموجودة في الأقاليم أو المناطق الريفية.
الشركات الأعلى دفعًا
بحسب مصادر في السوق، تُعد شركتا “فودافون” و”اتصالات” الأكثر استعدادًا لدفع قيم إيجارية مرتفعة مقارنة ببقية الشركات، نظرًا لحجم انتشارهما الكبير داخل السوق المصري.
في المقابل، تحرص الشركات الأخرى مثل “أورنج” و”وي” على انتقاء مواقع بعناية أكبر للسيطرة على التكاليف.
تحديات أمام انتشار الأبراج
ورغم الإقبال المتزايد على تأجير الأسطح، إلا أن هناك عوائق تحد من انتشار الأبراج، أبرزها المباني المخالفة التي تفتقر للاشتراطات الإنشائية والأمان، وهو ما يعرقل تحسين مستوى التغطية في بعض المناطق الشعبية. كما أن الإجراءات الحكومية للحصول على التراخيص لا تزال تستغرق وقتًا طويلًا.
وتتطلب إقامة برج محمول جديد ما بين 21 إلى 24 موافقة من جهات حكومية مختلفة، منها جهاز تنظيم الاتصالات، وسلطة الطيران المدني، وجهاز شؤون البيئة، ووزارة الزراعة، ورئاسة الحي، وهو ما يزيد من تعقيد العملية ويطيل أمد التنفيذ.
تكلفة إنشاء الأبراج
تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنشاء البرج الواحد تصل إلى نحو 5 ملايين جنيه، فيما يبلغ عدد الأبراج العاملة حاليًا بين 50 و60 ألف برج على مستوى الجمهورية. وتسعى الشركات الأربع العاملة في السوق المحلي إلى زيادة أعداد الأبراج بما يواكب النمو المتسارع في استخدام الإنترنت وخدمات الاتصالات.
جهود لتحسين التغطية
في هذا السياق، يعمل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على اعتماد محطات جديدة سنويًا لتحسين جودة الشبكات.
وتتوقع مصادر بقطاع الاتصالات أن تستمر أسعار تأجير الأبراج في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع زيادة الطلب على خدمات الإنترنت والاتصال وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وهو ما يتطلب تعزيز البنية التحتية لشبكات المحمول.




