الأخبارالرئيسية

سرعة الإنترنت تخسر الرهان أمام حمامة زاجلة!!.. ما القصة؟

في واقعة طريفة تحولت إلى واحدة من أشهر القصص المتداولة في عالم التكنولوجيا، شهد عام 2009 تجربة غير تقليدية في جنوب أفريقيا، سلطت الضوء على التحديات التي كانت تواجه سرعة الإنترنت آنذاك، خاصة فيما يتعلق ببطء سرعات نقل البيانات.

القصة بدأت عندما تقدم أحد المستخدمين بشكوى إلى شركة تقنية محلية تُدعى The Unlimited، معبرًا عن استيائه الشديد من بطء خدمة الإنترنت، لدرجة أنه أشار ساخرًا إلى أن “حمامة زاجلة قد تكون أسرع في نقل البيانات”.

هذه الشكوى لم تمر مرور الكرام، بل لاقت صدى واسعًا، حيث كان الموظفون أنفسهم يعانون من المشكلة ذاتها، ما دفعهم إلى اتخاذ خطوة غير تقليدية لإثبات وجهة النظر بشكل عملي.

وفي محاولة لتجسيد الفكرة، قرر فريق العمل تنفيذ تجربة ميدانية فريدة من نوعها، تقوم على مقارنة سرعة نقل البيانات عبر الإنترنت، مقابل نقلها باستخدام حمامة زاجلة.

وتم تجهيز بطاقة ذاكرة (فلاش ميموري) بسعة 4 جيجابايت، وربطها في ساق حمامة زاجلة أُطلق عليها اسم “وينستون”، ثم أُطلقت الحمامة لتقطع مسافة تُقدر بنحو 96 كيلومترًا، من أجل تسليم البيانات إلى فرع آخر تابع للشركة.

وبالتزامن مع انطلاق الحمامة، بدأ الفريق في رفع نفس حجم البيانات عبر شبكة الإنترنت، في سباق مباشر بين الوسيلتين: التكنولوجيا الحديثة من جهة، ووسيلة تقليدية تعود لقرون من جهة أخرى.

وجاءت النتيجة لتفاجئ الكثيرين، حيث تمكنت الحمامة “وينستون” من الوصول إلى وجهتها خلال نحو ساعتين فقط، وتم نقل البيانات من بطاقة الذاكرة إلى الحاسوب بنجاح.

في المقابل، لم تكن عملية نقل البيانات عبر الإنترنت قد اكتملت، إذ لم تتجاوز نسبة التقدم في رفع البيانات نحو 4% فقط خلال نفس الفترة الزمنية.

هذه التجربة، رغم طابعها الساخر، سلطت الضوء على واقع حقيقي كانت تعاني منه البنية التحتية للإنترنت في بعض المناطق آنذاك، وأثارت نقاشًا واسعًا حول كفاءة خدمات الاتصالات، وأهمية تطوير شبكات نقل البيانات لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للمستخدمين والشركات.

كما تحولت الواقعة إلى مثال شهير يُستخدم في النقاشات التقنية والإعلامية، للتعبير عن الفجوة بين الإمكانات النظرية للتكنولوجيا، والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، خاصة في الأسواق الناشئة.

وبحسب تقارير إعلامية نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC وعدد من المواقع التقنية العالمية في ذلك الوقت، فقد أكدت التجربة بالفعل تفوق الوسيلة التقليدية في هذه الحالة، ما جعل “وينستون” تحظى بلقب غير رسمي كأسرع ناقل بيانات في ذلك السباق غير المألوف.

ورغم التطور الكبير الذي شهدته سرعات الإنترنت عالميًا منذ ذلك الحين، تبقى هذه الواقعة واحدة من أكثر القصص التي تعكس بأسلوب ساخر وواقعي في آنٍ واحد، التحديات التي واجهت قطاع الاتصالات، وتُبرز كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى تجربة لافتة يتردد صداها لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock