
تسعى مصر إلى توسيع التعاون الرقمي مع الدول الأفريقية، في توجه يضع التكنولوجيا ضمن أدوات التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، بالتزامن مع تنامي أهمية البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي في القارة.
وتعمل مصر على تعزيز ما يوصف بـ«دبلوماسية التكنولوجيا» باعتبارها جزءًا من الدبلوماسية الاقتصادية، مع التركيز على توسيع التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه القارة توسعًا سريعًا في استخدام الهواتف المحمولة والخدمات المالية الرقمية والمنصات الإلكترونية، إلى جانب ارتفاع الطلب على البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات.
وتملك مصر قاعدة كبيرة من شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب أعداد متزايدة من العاملين في خدمات التعهيد وتطوير البرمجيات، وهو ما يمكن أن يشكل أساسًا للتوسع في الأسواق الأفريقية.
كما تمثل اللغة العربية أحد المجالات التي يمكن أن تتيح فرصًا للتعاون في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، خصوصًا مع وجود أسواق عربية وأفريقية متداخلة.
ولا يقتصر التعاون الرقمي على تصدير الخدمات، إذ يمكن أن يشمل بناء البنية التحتية وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية والتدريب والأمن السيبراني.
وتحتاج الدول الأفريقية إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي، بينما تظل فجوات المهارات والوصول إلى الإنترنت من أبرز التحديات أمام التحول الرقمي.
وتستهدف مصر في هذا السياق تعزيز علاقاتها مع الأسواق الأفريقية عبر نقل الخبرات وتقديم الخدمات التكنولوجية وتطوير الشراكات بين الشركات.
ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الدولة إلى زيادة صادرات الخدمات الرقمية، حيث تستهدف مصر الوصول إلى 12 مليار دولار لصادرات التعهيد الرقمي بحلول 2029.
ويفتح الجمع بين تصدير الخدمات والتعاون الحكومي والتكنولوجي مجالًا أمام القاهرة لتطوير نموذج أكثر تكاملًا للحضور الرقمي في أفريقيا، خصوصًا مع تسارع التحول نحو الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.




