الأخبارالرئيسية

241 ألف سائق يواجهون “أوبر” قضائيًا بسبب خوارزمية تحديد الأجور والرحلات

يواجه تطبيق «أوبر» دعوى جماعية في عدد من الدول الأوروبية، على خلفية اتهامات باستخدام خوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد أجور السائقين وتوزيع الرحلات بصورة غير عادلة، بما أدى – بحسب المدعين – إلى تراجع دخولهم.

وتضم الدعوى نحو 241 ألف سائق في بريطانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى، ويتهم أصحابها الشركة باستخدام بيانات متعلقة بسلوك السائقين في عمليات تحديد الأسعار والأجور وتوزيع الرحلات، مطالبين بتعويضات قد تصل إلى مليارات الدولارات، إلى جانب وقف ممارسات يرون أنها تتعارض مع قوانين حماية البيانات الأوروبية.

ويستند المدعون إلى مخاوف بشأن الطريقة التي تتخذ بها أنظمة «أوبر» قراراتها، خاصة مع اعتماد الشركة بشكل متزايد على الخوارزميات في إدارة عملياتها اليومية، بداية من تحديد أسعار الرحلات وحتى توزيع الطلبات على السائقين.

ويرى السائقون أن استخدام هذه الأنظمة يفتقر إلى الشفافية، إذ لا يعرف العاملون بصورة واضحة البيانات التي تدخل في عملية تحديد أجورهم أو الطريقة التي يتم بها تحليل هذه البيانات لاتخاذ القرارات المتعلقة بالرحلات.

وتتركز إحدى نقاط الخلاف الرئيسية حول ما إذا كانت «أوبر» تستخدم سجل السائق في قبول أو رفض الرحلات السابقة عند تحديد الأجر أو توزيع الطلبات عليه. ويعتبر المدعون أن تحليل هذا النوع من البيانات يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في فرص السائقين ومستويات دخولهم.

في المقابل، ترفض «أوبر» الاتهامات المتعلقة باستخدام بيانات السائقين بهذه الطريقة، وتؤكد أن احتساب أسعار الرحلات يعتمد على عوامل مرتبطة بالرحلة نفسها، مثل المسافة والمدة والوجهة، وليس على تاريخ قبول السائق للرحلات أو رفضه لها.

وتأتي القضية في وقت يتزايد فيه التدقيق الأوروبي في طريقة استخدام شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية للخوارزميات في إدارة العاملين، خاصة مع اتساع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات كان يتولاها موظفون في السابق.

ولا تقتصر المخاوف التنظيمية على تحديد الأجور، إذ تخضع أنظمة إدارة السائقين ومراقبة أدائهم أيضًا لمراجعة متزايدة من جهات حماية البيانات في أوروبا، في ظل تساؤلات حول مدى توافق القرارات الآلية مع قواعد الخصوصية وحق الأفراد في معرفة كيفية استخدام بياناتهم.

وتعكس الدعوى تحديًا أوسع أمام منصات العمل الرقمية، التي تعتمد على الخوارزميات في تنظيم العلاقة بين الشركة والعاملين ومقدمي الخدمات. فمع توسع هذه المنصات، أصبحت الخوارزميات تؤثر بصورة مباشرة في توزيع المهام وتحديد العوائد وتقييم الأداء، ما يفتح الباب أمام مطالبات بزيادة الشفافية والرقابة على آليات اتخاذ القرار.

ويرى المدعون أن حجم الدعوى، التي تشمل مئات الآلاف من السائقين، يعكس اتساع نطاق التأثير المحتمل للأنظمة الخوارزمية على العاملين في اقتصاد المنصات، خاصة إذا ثبت أن البيانات الشخصية أو السلوكية للسائقين استخدمت بطريقة أثرت في دخولهم أو فرص حصولهم على الرحلات.

وفي المقابل، تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة لإثبات أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لا يؤدي إلى التمييز بين العاملين أو الإضرار بحقوقهم الاقتصادية، فضلًا عن ضرورة الالتزام بقواعد حماية البيانات والخصوصية المعمول بها في الأسواق التي تعمل فيها.

وقد تتحول القضية إلى اختبار مهم لطريقة تعامل القضاء الأوروبي مع الخوارزميات المستخدمة في منصات العمل، خصوصًا إذا امتدت المطالبات إلى الكشف عن آليات اتخاذ القرارات الآلية والبيانات المستخدمة في تحديد أجور العاملين.

كما يمكن أن تؤثر نتائج النزاع على نموذج عمل شركات النقل التشاركي وغيرها من المنصات الرقمية، في ظل اعتمادها على أنظمة آلية لإدارة ملايين المعاملات والطلبات بصورة لحظية.

وتبرز القضية في النهاية السؤال الأوسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة العاملين: فبينما توفر الخوارزميات للشركات قدرة أكبر على تحليل البيانات واتخاذ القرارات بسرعة، يطالب العاملون في المقابل بضمانات تكفل عدم تحول هذه الأنظمة إلى أدوات غير شفافة تؤثر في أجورهم وحقوقهم دون معرفة واضحة بالمعايير التي تستند إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock